العدوان البحري وتصعيد الحرس الثوري الإيراني في الخليج
وسعت طهران بشكل كبير مواجهتها المسلحة في المياه الإقليمية في 9 أكتوبر، دافعة الهجمات البحرية إلى ما وراء مضيق هرمز وإلى ممرات الشحن الأوسع في الخليج العربي. وأصدرت بحرية الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا صريحًا معلنة أن عملياتها العقابية ضد السفن التجارية لن تظل محصورة في المضيق الاستراتيجي. وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه يفرض سيطرة حاسمة على الممر المائي، وحذر من أن أي سفينة تجارية تعبر مسارات غير مصرح بها ستتم ملاحقتها في جميع أنحاء المنطقة، مضيفًا أن رده سيكون حتميًا.
وأكدت وكالات الأمن البحري ومتتبعو حركة الملاحة التجارية أن ناقلة نفط عملاقة مملوكة للصين، وهي Gem No. 2، تعرضت لضربة قبالة سواحل الجزيرة في الإمارات العربية المتحدة يوم الجمعة. وجاءت هذه الضربة في أعقاب هجوم وقع في وقت سابق من الأسبوع على ناقلة المشتقات النفطية التي تديرها تركيا Acers قبالة قطر، وإطلاق نار استهدف منطقة قريبة من السفينة Dhalkut قبالة الفجيرة. بالإضافة إلى ذلك، ادعى النظام أن قواته استهدفت الناقلة NV Sunshine بعد إتمامها العبور من المضيق. وقد أدت الحملة المتصاعدة من المضايقات والضربات إلى خفض تدفقات الطاقة الإقليمية بشكل حاد، مما دفع أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة للعبور من الخليج إلى الصين إلى ذروة غير مسبوقة بلغت 1.6 مليون دولار يوميًا.
رشقات صواريخ الحوثيين تضرب مطار الرياض
تصاعد العدوان عبر الحدود الذي تديره شبكة وكلاء طهران بشكل حاد عندما شنت ميليشيا الحوثي في اليمن ضربات صاروخية مستهدفة داخل المملكة العربية السعودية. وأكدت سلطات الطيران المدني السعودية أن الهجمات الصاروخية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض أسفرت عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين، من بينهم الطيار التجاري في الخطوط السعودية حمود علي الكلثمي. وألحقت الضربات أضرارًا بطائرة ركاب كانت متوقفة في مدرج المطار وأضرت بالبنية التحتية للمحطة، مما دفع شركات طيران دولية، من بينها لوفتهانزا والخطوط الجوية الهندية، إلى تعليق رحلات الركاب إلى العاصمة السعودية.
كما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاق صواريخ استهدفت بنية تحتية مدنية وعسكرية في أنحاء جنوب غرب السعودية، بما في ذلك منشآت إقليمية في نجران وقاعدة جوية قرب خميس مشيط. وذكر التحالف الذي تقوده السعودية أن بطاريات دفاعه الجوي اعترضت عدة مقذوفات قادمة، وأكد أن طائرات التحالف دمرت لاحقًا ثلاث منصات لإطلاق صواريخ الحوثيين داخل الأراضي اليمنية.
التعنت النووي ورفض وضع قيود على التخصيب
حافظ النظام على موقف متحدٍ بشأن برنامجه النووي، رافضًا علنًا الدعوات الغربية لوقف التخصيب عالي المستوى. وصرح البرلماني في النظام علاء الدين بروجردي بأن طهران لن تقلص أنشطة التخصيب استجابة لتصريحات أدلى بها نائب رئيس الولايات المتحدة جيه دي فانس. وأكد بروجردي أن أنشطة التخصيب تمضي قدمًا بدقة بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وادعى أن النظام لا يسعى لتجميع أسلحة نووية، بينما رفض المطالب بوقف تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 بالمئة كأساس مقبول للمفاوضات الدبلوماسية.
عمليات سرية وتهديدات تستهدف اليهود والغرب
ظهرت أدلة على عمليات سرية تقودها طهران ضد المجتمعات الغربية وأهداف يهودية على عدة جبهات. وكشف تحقيق استقصائي أن النظام ينفذ حملة تأثير مؤتمتة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لصياغة وزرع مقالات رأي احتيالية عبر صحف إقليمية أمريكية شرعية ومنصات سياسية. وعملت هذه الشبكة السرية من خلال أسماء مستعارة مفبركة مثل "إرفين هوسكينز"، ونشرت مقالات في منشورات إقليمية، بما في ذلك صحيفة Port St. Joe Star في فلوريدا، مصممة لتقويض الدعم الشعبي للشراكات الأمنية الغربية.
وبالتزامن مع ذلك في لندن، كشفت الإجراءات القضائية في محكمة أولد بيلي عن مخططات مراقبة عدائية يشرف عليها جهاز استخبارات النظام. ودفع عميلان، هما نعمت الله شاهسفاني وعلي رضا فراساتي، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما بموجب قانون الأمن القومي للمملكة المتحدة لعام 2023. وقدم الادعاء البريطاني أدلة تثبت قيام الشخصين باستطلاع عدائي بتوجيه من أجهزة استخبارات طهران ضد مؤسسات للجاليات اليهودية، بما في ذلك أقدم كنيس في بريطانيا، وهو كنيس بيفيس ماركس، فضلاً عن السفارة الإسرائيلية.
القمع الداخلي والإعدامات والقيادة الغائبة
على الصعيد الداخلي، كثفت الأجهزة الدينية قمعها للمعارضة في جميع أنحاء إيران. ووزع النظام إعلانًا مكتوبًا منسوبًا إلى مرشده الأعلى، مجتبى خامنئي، بمناسبة أسبوع الشرطة الوطني. وأشاد خامنئي—الذي ظل غائبًا تمامًا عن الأنظار منذ صعوده إلى القيادة—بالشرطة الوطنية ودوريات الإرشاد الأخلاقي التابعة لها، واصفًا حملتها القمعية في الشوارع ضد المتظاهرين والمعارضين بأنها عمل جهادي مقدس يوازي عمليات الحرس الثوري الإيراني.
تزامن هذا الخطاب المتشدد مع فظائع قضائية ضد الشعب الإيراني. وأكدت التقارير إعدام المتظاهر علي رضا سباهي البالغ من العمر 25 عامًا شنقًا داخل سجن أصفهان المركزي، بعد ساعات قليلة فقط من عقد قرانه غير الرسمي عبر الهاتف على خطيبته السجينة الناشطة الطلابية مهشاد كشاني. وكان سباهي قد اعتُقل خلال تظاهرات الشوارع في ساحة عليخاني بأصفهان. وعقب الإعدام عند الفجر، منعت الأجهزة الأمنية عائلة سباهي من نقل جثمانه إلى مسقط رأسه لدفنه، مما يبرز قسوة النظام المتواصلة تجاه الإيرانيين العاديين المطالبين بالحريات المدنية الأساسية.
الضغوط الاقتصادية والعقوبات على أسطول الظل
واجهت شرايين الحياة المالية للنظام اضطرابًا متجددًا مع قيام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بإدراج 17 ناقلة نفط تشكل جوهر أسطول الظل غير المشروع التابع للنظام. ووضعت هذه الخطوة التنظيمية 18 شركة واجهة دولية مرتبطة به على القائمة السوداء، حيث تعمل عبر شرق وجنوب آسيا وتدير شحنات نفط سرية. وأكد مسؤولو الخزانة أن هذه الإجراءات مصممة خصيصًا لتجفيف مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها طهران لتمويل الميليشيات الأجنبية، وصناعة الصواريخ الباليستية، وممارسة القمع الداخلي.