الجمهورية الإسلامية الإيرانية

طهران تهدد كابلات الاتصالات البحرية في ظل تحذير أمريكي من ضربات متجددة وتأكيد وكالة الطاقة الذرية تعثر الوصول إلى المواقع

في 28 أكتوبر 2026، ألمحت طهران إلى استعدادها لتعطيل كابلات الاتصالات في الخليج رافضةً بنود التهدئة القطرية، في حين نبهت واشنطن الشركاء الإقليميين إلى ضربات عسكرية محتملة متجددة عقب الانتخابات المقبلة. داخلياً، كثّف النظام قمعه السياسي بإصدار حكم قاسٍ ضد المخرج السينمائي جعفر بناهي، بينما يواجه عجزاً حاداً في الغاز الطبيعي وتضاؤلاً في تمويل وكلائه نتيجة تشديد العقوبات.

4 دقائق قراءةHasbara

مواقف النظام والتهديدات البحرية غير المتماثلة

تلاقت المناورات الدبلوماسية والتصريحات التصعيدية في 28 أكتوبر مع احتدام الجدل بين طهران والوسطاء الإقليميين والقوى الغربية بشأن مسار العمليات العسكرية. قدّم وسطاء من قطر خطة منظمة للتهدئة تمتد لسبعة أيام بهدف إطلاق تدابير متبادلة لبناء الثقة ووقف العمليات القتالية في جميع أنحاء المنطقة. وسرعان ما رفض المسؤولون الممثلون للنظام عناصر رئيسية من الاقتراح، واصفين إياها بأنها غير ملائمة وغير مقبولة، على الرغم من تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي علناً أن طهران ستبقي القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع ضمان بقاء القوات المسلحة للنظام في حالة تأهب قصوى.

بالتزامن مع ذلك، صعّد النظام تهديداته غير المتماثلة ضد البنية التحتية الدولية. وأعلن قادة الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) نيتهم استهداف سبعة كابلات بحرية حيوية للاتصالات ونقل البيانات تعبر الخليج ومضيق هرمز في حال شنت القوى الغربية أو إسرائيل ضربات جديدة. كما انخرطت طهران في حرب معلوماتية، ناشرةً مزاعم تفيد بأن سفناً تجارية اصطدمت بألغام بحرية داخل الممر المائي. ورفضت القيادة المركزية الأمريكية هذه التقارير بشكل قاطع ووصفتها بأنها أكاذيب متعمدة، مؤكدة أن ممرات الشحن الدولية عبر مضيق هرمز قد تم مسحها وتطهيرها تماماً وتواصل عملها بأمان تحت المراقبة البحرية للحلفاء.

وتصاعدت حدة التوترات وسط تقارير تفيد بأن واشنطن نبهت الحلفاء من دول الخليج العربية للاستعداد لحملة عسكرية محتملة قصيرة ومكثفة ضد النظام في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقبلة. ووسط هذا التأزم المتزايد، تواصل نائب الرئيس جي دي فانس مباشرة مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام، محسن رضائي، لبحث سبل إحياء المفاوضات الشاملة، رغم أن الرئيس دونالد ترامب أوضح أن الاتصالات الأولية ركزت على إيصال الإمدادات الإنسانية والطبية، مؤكداً في الوقت ذاته أن النظام سيواجه ضربات عسكرية عقابية إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية.

جمود في التحقق النووي

على الصعيد النووي، قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقييمات رسمية بشأن المنشآت في إيران التي استُهدفت سابقاً خلال العمليات القتالية. وأكد المدير العام رافائيل غروسي أن المفتشين الدوليين لم يرصدوا أي أنشطة لإعادة الإعمار أو الإصلاح في منشآت التخصيب تحت الأرض في فوردو أو نطنز أو أصفهان. ومع ذلك، حذر غروسي من أن المراقبة عبر الأقمار الصناعية لا يمكن أن تحل محل الوصول الميداني، مكرراً أن النظام يواصل انتهاك التزاماته الدولية برفض منح المفتشين حق الوصول إلى مجمعات التخصيب المتحقق منها ومنشأة الماء الثقيل في خنداب. ورفض ممثلو النظام المراجعة الدولية ووصفوها بأنها غير قانونية، معتبرين أن الاتفاقيات المتعددة الأطراف السابقة قد انتهت صلاحيتها بشكل نهائي.

ضربات الوكلاء على طاقة الخليج والروابط الروسية

واصلت الأنشطة الإقليمية للوكلاء الذين يرعاهم النظام تعريض التجارة البحرية ومراكز الطاقة الحيوية للخطر في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. وأعلنت ميليشيا الحوثي المتمركزة في اليمن مسؤوليتها عن ضربة صاروخية موجهة استهدفت مجمع رأس تنورة لتكرير النفط في المملكة العربية السعودية، مما دفع أسواق الطاقة لرفع مؤشرات النفط الخام العالمية، حيث ارتفع خام برنت إلى 115.19 دولاراً للبرميل وتجاوز خام غرب تكساس الوسيط 101 دولار. وأكدت معلومات استخباراتية مستقلة أن شبكة الأقمار الصناعية التابعة لموسكو كانت تزود الميليشيات المدعومة من إيران ببيانات القياس المداري عن بُعد لاستهداف دقيق ومنتظم، مما يُظهر ارتباطات مباشرة بالعديد من الضربات التي استهدفت منشآت مدنية وصناعية في الخليج.

خنق اقتصادي وعجز محلي في الطاقة

اقتصادياً، يُكبّد العبء التراكمي لسياسات الاحتواء الدولي تكاليف باهظة للقدرات التشغيلية والاحتياطيات المالية للنظام. وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن العقوبات المالية والاعتراضات البحرية حققت فعالية غير مسبوقة، حيث نجحت في القضاء على شحنات النفط غير المشروعة للنظام في البحر وتسببت في انكماش يُقدر بنحو 25 في المئة في الاقتصاد المحلي خلال الدورة السنوية السابقة. وقد قيد هذا الحصار المالي بشدة قدرة النظام على تمويل الوكلاء الإقليميين، بما في ذلك حزب الله وحماس والحوثيون.

على الصعيد الداخلي، أدى التدمير المادي للبنية التحتية للمعالجة في حقل بارس الجنوبي البحري للغاز إلى إغراق إيران في عجز حاد في الطاقة خلال فصل الشتاء. وأفادت سلطات النظام بوجود عجز محلي يبلغ حوالي 400 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً. وأصدر النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف وقادة البرلمان تعليمات لموظفي الدولة بالانتقال إلى العمل عن بُعد، وحثوا على خفض إلزامي في استهلاك الغاز بنسبة 10 في المئة على مستوى البلاد، وحذروا المواطنين من رسوم إضافية عقابية وقطع وشيك للإمدادات في حال تجاوز حدود الترشيد الصارمة.

قمع قضائي للمجتمع المدني

داخلياً، يواصل النظام الاعتماد على الإكراه القضائي الصارم لقمع المعارضة الداخلية والاستقلال الثقافي. وأصدرت محكمة ثورية في طهران حكماً غيابياً بالسجن لمدة خمس سنوات وشهر واحد ضد المخرج السينمائي الشهير جعفر بناهي، إلى جانب مصادرة شاملة لأصوله الشخصية، وحظر سفر لمدة عامين، ومنع من الإدلاء بتصريحات عامة. ويؤكد هذا الحكم القاسي عزم النظام على إسكات المجتمع المدني والقضاء على أي حراك داخلي في ظل الضغوط الخارجية المتصاعدة.

المصادر

  1. 1
    wsj.comhttps://www.wsj.com/world/middle-east/u-s-warns-gulf-of-possible-short-intense-renewal-of-iran-war-after-midterms-cd1a55e1
  2. 2
    wsj.comhttps://www.wsj.com/world/middle-east/oil-prices-rise-as-houthi-militants-target-saudi-energy-45c38fe0
  3. 3
    ft.comhttps://www.ft.com/content/77e4e4a5-a041-4d59-9d8c-0a7af9ef6d25
  4. 4
    Iran Has Not Tried to Repair Nuclear Sites Hit by US: IAEA Chiefhttps://www.theepochtimes.com/world/iran-has-not-tried-to-repair-nuclear-sites-hit-by-us-strikes-iaea-chief-says-6109764
  5. 5
    Report: Qatar Offers Iran Deal to End War with U.S.https://www.breitbart.com/middle-east/2026/10/28/report-qatar-offers-iran-deal-to-end-war-with-u-s/
#iran

ذات صلة: الجمهورية الإسلامية الإيرانية