محادثات قصر سعد أباد والمناورات الدبلوماسية الإقليمية
استضافت طهران قمة رباعية طارئة يوم الاثنين، ضمت كبار مسؤولي الدفاع والأمن من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في جهد عاجل لخفض التصعيد وتفادي جولة جديدة من الضربات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. وضم الوفد رفيع المستوى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي إبراهيم كالن في قصر سعد أباد. وأجرى المسؤولون الزائرون مشاورات مكثفة مع الرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ونائب الأمين علي باقري كني.
ومثلت القمة أول تواصل مشترك رفيع المستوى بين طهران والدول الثلاث الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك منذ تأسيسها في أغسطس. وبينما وصفت وزارة الخارجية السعودية المهمة بأنها جهد لتعزيز الوساطة الجارية بقيادة قطر وباكستان، انتهت المحادثات دون تحقيق انفراجة جوهرية. وأكد بيان مشترك الالتزام بمواصلة الحوار الأمني الإقليمي، إلا أن المآزق الأساسية التي تفصل النظام عن واشنطن وشركائها الإقليميين ظلت دون حل. واستغلت طهران المنصة بنشاط للدعوة إلى استبعاد الأصول العسكرية الغربية من هياكل أمن الخليج، ساعية لتقديم وهم بالتوافق الإقليمي في حين تواصل سياساتها العسكرية زعزعة استقرار الدول المجاورة.
التعنت النووي والتهديدات للبنية التحتية
حافظ النظام على موقف متصلب فيما يتعلق ببرنامجه النووي خلال مداولات يوم الاثنين. وعلى الرغم من الضغوط المكثفة من جانب الوسطاء الإقليميين الساعين للحصول على تنازلات لبناء الثقة، كرر محسن رضائي أنه لن يُسمح لأي جزيء من المواد الانشطارية المخصبة بمغادرة إيران. ودافع الرئيس بزشكيان علناً عن الموقف النووي للنظام، مصراً على أن أنشطة التخصيب الجارية—بما في ذلك المخزونات المخصبة بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تتجاوز بكثير الاحتياجات المدنية—تقع بالكامل ضمن حقوقه السيادية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ومما زاد من المخاوف في العواصم الغربية، أصدر مسؤولو النظام تهديدات صريحة بتوسيع النطاق الجغرافي والوظيفي لعملياتهم الانتقامية في حال استئناف العمل العسكري. وحذرت شخصيات أمنية في طهران من أن أي ضربات أمريكية أو إسرائيلية متجددة ستؤدي إلى ضربات مضادة ضد مراكز البيانات المدنية وكابلات الاتصالات البحرية عبر الخليج العربي. وفي واشنطن، تقدم التخطيط الدفاعي لحملات انتقامية محتملة، حيث بات المخططون العسكريون قادرين على تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد مراكز قيادة النظام، وبنيته التحتية النووية، ومنشآت الطاقة في غضون 96 ساعة من صدور الإذن الرئاسي.
المواجهة البحرية وتعثر المحادثات البحرية
تعثرت المفاوضات الموازية الرامية إلى حل الأزمة البحرية في الخليج العربي يوم الاثنين بسبب خلافات حول الترتيب الزمني للخطوات. وكان الوسطاء القطريون قد طرحوا إطاراً متبادلاً لخفض التصعيد مدته خمسة أيام، تعيد طهران بموجبه فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية دون عوائق مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري المفروض على الموانئ التجارية في إيران. وظلت المبادرة الدبلوماسية في طريق مسدود، حيث أصر النظام على رفع إجراءات الإنفاذ البحري والقيود النفطية الأمريكية قبل النظر في تقديم أي تنازلات إيرانية.
وفي الوقت ذاته، أكد قادة القوات المسلحة الممثلون للنظام الهيمنة الإدارية والعملياتية الكاملة على مضيق هرمز، زاعمين أن السفن التجارية لا يمكنها عبور الممر المائي إلا تحت السلطة التنظيمية لطهران. وتناقض هذا الخطاب بشكل حاد مع الحقائق العملياتية التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية، والتي أكدت أن القوات البحرية الأمريكية قد رافقت وقدمت المساعدة بنجاح لأكثر من 3000 سفينة تجارية عبرت نقطة الاختناق الحيوية هذه خلال الأشهر الستة السابقة.
التصعيد من قبل الوكلاء الإقليميين في اليمن
أظهرت شبكة وكلاء النظام الإقليمية عدواناً عملياتياً مستمراً يوم الاثنين، حيث شنت حركة التمرد الحوثية المدعومة من إيران في اليمن ضربات منسقة ضد بنية تحتية حيوية سعودية. وأعلن المتحدثون باسم الحوثيين مسؤوليتهم عن موجات هجمات باستخدام طائرات مسيرة مفخخة استهدفت محطات ضخ على طول خط أنابيب شرق-غرب السعودي الممتد بطول 750 ميلاً، والذي ينقل النفط الخام من بقيق إلى ينبع على البحر الأحمر لتفادي مخاطر العبور عبر الخليج العربي. كما أطلقت الجماعة صاروخاً باليستياً استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.
واعترض التحالف العسكري بقيادة السعودية الصاروخ الباليستي القادم وأسقط ثلاث طائرات مسيرة هجومية قبل وصولها إلى أهدافها المحددة. وشنت طائرات التحالف ضربات انتقامية سريعة عبر المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء، مما أدى إلى تدمير أربع منصات إطلاق صواريخ باليستية متحركة، وخمسة أنفاق تخزين محصنة تحت الأرض، ومستودع أسلحة تحت الأرض. وفي القاهرة، صادق البرلمان المصري رسمياً على تفويض أمني دفاعي يسمح للقوات العسكرية المصرية بتقديم مساعدة دفاعية داخل الأراضي السعودية، مما يعكس القلق العربي المتزايد إزاء العمليات المزعزعة للاستقرار التي ينفذها وكلاء طهران.
ملاسنات كلامية وتوترات ما قبل الانتخابات في إسرائيل
تصاعدت الأعمال العدائية بين النظام وإسرائيل عشية الانتخابات العامة الإسرائيلية. وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطاباً رسمياً حذر فيه من أن المؤشرات الاستخباراتية تشير إلى عمليات تخريبية محتملة أو ضربات صاروخية يديرها النظام في طهران والميليشيات المتحالفة معه للتدخل في الاقتراع الديمقراطي. وحذرت أورشليم النظام من أن أي أعمال هجومية ستواجه بضربات مضادة ساحقة وغير متكافئة.
وقلل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من شأن العملية الانتخابية الإسرائيلية خلال مؤتمر صحفي في طهران، مهاجماً المؤسسات الديمقراطية في الدولة اليهودية وزاعماً أن التنافس الانتخابي لا يقدم أي اختلاف فيما يتعلق بالعدوان الإقليمي. ومن المقرر أن تنتقل الجهود الدبلوماسية للنظام بعد ذلك إلى موسكو، حيث من المقرر أن يجري الرئيس بزشكيان محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن التعاون في مجالي الطاقة والأمن على هامش منتدى دولي للطاقة.