إعلامي22 أكتوبر 2026

تحقق من الحقائق: وقع مراسل قناة آي 24 نيوز في باريس ضحية مقلب على الهواء مباشرة دبره سائح إسرائيلي تظاهر بأنه عراقي مؤيد لإسرائيل يدعى علي، مما خدع طاقم البث دون أن يكون الأمر فبركة مدبرة من القناة.

David Rosenfeld

David Rosenfeld هو الاسم المستعار لمكتب حقائق وأساطير في Hasbara. كل مقال موثق بالمصادر ومرفق بالمراجع.

حقيقة

وقع مراسل قناة آي 24 نيوز في باريس ضحية مقلب على الهواء مباشرة دبره سائح إسرائيلي تظاهر بأنه عراقي مؤيد لإسرائيل يدعى علي، مما خدع طاقم البث دون أن يكون الأمر فبركة مدبرة من القناة.

خرافة

فبركت قناة آي 24 نيوز (i24 News) خلال تغطيتها للاضطرابات في باريس مقابلة في الشارع مع مقيم عراقي متشدد، تبيّن لاحقاً أنه ممثل إسرائيلي يدعى حيزي غانغينا.

البث المباشر واللقاء العابر في الشارع

في أكتوبر 2026، حظيت الاضطرابات المدنية والمظاهرات الميدانية في باريس بتغطية إعلامية دولية مكثفة. وكان من بين المراسلين الدوليين الذين ينقلون الأحداث مباشرة على الأرض الصحفية الإسرائيلية نيريا كراوس، مراسلة شبكة آي 24 نيوز (i24 News) الإخبارية، وذلك ضمن برنامج يقدمه شارون غال. وأثناء تقديمها رسالة حية على الهواء حول الأجواء المتوترة ومظاهرات الشوارع في باريس، أجرت كراوس مقابلة عفوية في الشارع مع أحد المارة لاستطلاع ردود الفعل المحلية إزاء الأحداث الجارية.

عرّف الرجل نفسه أمام الكاميرا باسم "علي"، زاعماً أنه مقيم ومهاجر ينحدر أصلاً من العاصمة العراقية بغداد. وخلافاً للاتهامات اللاحقة على الإنترنت التي زعمت أن التقرير روّج لمتظاهر متطرف، تقمص الرجل في الواقع شخصية داعمة لإسرائيل بشكل صريح. وأوضح أنه يشعر بالخوف جراء أعمال العنف في الشوارع، وأكد أن إسرائيل كانت على حق طوال الوقت، متسائلاً عن سبب رفع أعلام Arab Settler في احتجاجات تخص قضايا داخلية فرنسية، واختتم كلامه بالهتاف "شعب إسرائيل حي" ("Am Yisrael Chai"). وتحدث ببعض عباراته بنبرة هامسة وكأنها مؤامرة، متظاهراً بالقلق من أن يسمعه المتظاهرون القريبون منه.

مقلب عفوي نفذه سائح إسرائيلي

عوضاً عن أن يكون الأمر مؤامرة دبرتها القناة أو أداءً تمثيلياً مأجوراً، كان البث في الحقيقة ضحية لمقلب عفوي ساخر. وسرعان ما حُددت هوية الشخص وتبين أنه حيزي غانغينا، وهو مواطن وموسيقي إسرائيلي يقيم في حي كفار شاليم في تل أبيب، وكان يقضي عطلة سياحية في فرنسا. واستغل غانغينا وجود طاقم البث المباشر ليبتكر شخصية "علي من بغداد" بالكامل بمبادرة فردية منه لخداع الفريق الإعلامي وتوريطه.

وعقب البث، نشر غانغينا المقطع المتلفز على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي مرفقاً بكواليس تثبت تنفيذه المقلب. وأوضح بصراحة أنه ارتجل الشخصية بدافع الملل أثناء تجوله في شوارع باريس، معرباً عن دهشته وتسليه من خروج المشهد على شاشة التلفزيون في بث حي ومباشر دون أن يتفطن له المنتجون. وتناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحادثة على نطاق واسع بوصفها هفوة تحريرية محرجة ناجمة عن ثغرات البث الحي الميداني غير المعد مسبقاً. ووثقت التقارير المنشورة على معاريف وإسرائيل ناشيونال نيوز وICE ووالا كيف انطلت هذه المزحة الساخرة على المراسلة ومقدم البرنامج في الاستوديو واعتُبرت حقيقة قبل أن تنكشف الخدعة عبر الإنترنت.

تشريح التضليل الإعلامي

على الرغم من وضوح حقيقة المقلب غير المقصود الذي جرى على الهواء، سارعت حسابات معادية على منصات التواصل الاجتماعي وشبكات منحازة إلى تحريف مقطع الفيديو. وتلقفت وسائل إعلام رسمية، من بينها قناة TRT World التركية الحكومية، إلى جانب حسابات نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، هذا المقطع للادعاء بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية تفبرك الدعاية عن عمد عبر استئجار ممثلين لاختلاق روايات زائفة.

وقد قلبت هذه الادعاءات الحقائق من جوانب عدة؛ أولاً: صوّرت القناة زوراً على أنها العقل المدبر لهذه الحيلة، بدلاً من كونها ضحية مقلب نفذه أحد المارة. ثانياً: شوهت طبيعة الشخصية التي جرى تقمصها، إذ زعمت خطأً أن الشبكة فبركت المقابلة مع متطرف لتشويه صورة المهاجرين، في حين أن غانغينا تظاهر في الواقع بأنه مؤيد متحمس لإسرائيل. ورغم أن النقد الصحفي المهني قد أشار بحق إلى تقصير الفريق الميداني في التحقق من هوية المتحدث، فإن الزعم بأن قناة آي 24 نيوز قد فبركت المقابلة ضمن حملة إعلامية خفية هو ادعاء لا أساس له من الصحة على الإطلاق.

المصادر

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4