الضربة على قاعدة بنيامينا والتضليل الإعلامي الفوري
في مساء يوم 13 أكتوبر 2024، شن تنظيم حزب الله الإرهابي المدعوم من إيران هجومًا بطائرة مسيّرة متفجرة استهدف منشأة تدريب عسكرية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي بالقرب من بنيامينا في شمال وسط إسرائيل. وتجاوزت الطائرة غير المأهولة أنظمة الإنذار في الدفاع الجوي لتصيب سقف قاعة طعام عسكرية أثناء وقت الوجبة، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود يبلغون من العمر 19 عامًا من لواء غولاني وإصابة العشرات. وخلال ساعات من الضربة، اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي حملات تضليل منسقة زعمت زورًا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق أول هرتسي هاليفي كان يتناول العشاء مع الجنود وأنه قُتل في الانفجار.
تشريح ادعاء الاغتيال المفبرك
انتشر الادعاء العاري عن الصحة بسرعة عبر منصة "إكس"، حيث تداولت حسابات مناهضة لإسرائيل وحسابات ذات تفاعل واسع تقارير غير مؤكدة تدعي مقتل هاليفي. ونشرت عدة حسابات صورًا معدلة تُظهر القيادة العسكرية الإسرائيلية مع وضع علامات "X" حمراء على صورة هاليفي مصحوبة بعبارات تعلن تصفيته. واستشهدت هذه المنشورات واسعة الانتشار بـ "تقارير ميدانية" مجهولة المصدر أو شائعات غير مدعومة لإعطاء انطباع زائف بأنها أخبار عاجلة مؤكدة. ولم يؤيد أي بيان رسمي أو وكالة أنباء موثوقة أو مصدر أولي هذا الادعاء في أي مرحلة.
وعادةً ما تلجأ الأجهزة الدعائية المرتبطة بوكلاء الإرهاب المدعومين من إيران إلى ترويج ادعاءات مفبركة عقب الضربات التكتيكية لتضخيم أثرها العملياتي بصورة مصطنعة. ومن خلال اختلاق تصفية قيادة الجيش الإسرائيلي العليا، سعت الشبكات المعادية إلى إظهار قدرات مبالغ فيها لدقة أسلحة الوكلاء، وإحداث إرباك نفسي، ورفع معنويات المؤيدين المتطرفين.
الواقع الموثق والدحض القاطع
سُرعان ما دُحضت شائعة اغتيال هاليفي بشكل قاطع عبر التقارير الميدانية والتوثيق العسكري الرسمي؛ إذ لم يكن الفريق أول هاليفي موجودًا في قاعة طعام بنيامينا أثناء الهجوم ولم تلحق به أي إصابات. بل إنه في صباح يوم الإثنين 14 أكتوبر 2024، وصل هاليفي شخصيًا إلى قاعدة تدريب لواء غولاني لتفقد موقع الانفجار، والتشاور مع كبار القادة، والتحدث مباشرة مع الجنود والطواقم الطبية التي أسهمت في إسعاف الجرحى.
وخلال تفقده للقاعدة، خاطب هاليفي الجنود مباشرة قائلًا:
"نحن في حالة حرب، والهجوم على قاعدة تدريب في الجبهة الداخلية أمر صعب ونتائجه مؤلمة. لقد أحسنتم التصرف في معالجة الجرحى وإخلائهم. واصلوا التدريب والاستعداد لما ينتظرنا."كما واصل هاليفي أداء مهامه العسكرية والقيادية المعتادة دون انقطاع في الأيام التالية، مجريًا تقييمات أمنية رفيعة المستوى وموجهًا العمليات العسكرية الجارية.
الخلاصة
راجعت مؤسسات تدقيق الحقائق المستقلة ووكالات الأنباء الدولية المزاعم المنتشرة بدقة وأكدت أن تقرير الاغتيال كان من نسج الخيال تمامًا. وتُعد الرواية القائلة باغتيال رئيس الأركان هرتسي هاليفي في هجوم بنيامينا بالمسيّرة نموذجًا صريحًا للتضليل الإعلامي في زمن الحرب، الهادف إلى خلق وهم بنجاح استراتيجي لتنظيم إرهابي مصنف.