من المتحدث
صدرت هذه العبارة عن الحساب الرسمي لـمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تقدم نفسها كحامية لحقوق الأطفال. ولم يوقع عليها أي مسؤول. إن اليونيسف ليست محكمة، وليست مجلس أمن، وليست جهة تقصي حقائق تحدد كيف تنتهي الحروب. ومع ذلك، فقد نشرت صورة لطفلين من غزة، حمزة وجمال، كوجه لمطلب سياسي.
ما لا تعنيه هذه الصياغة
تُظهر هذه الصياغة وقف إطلاق النار باعتباره الأداة الثابتة لحماية الأطفال، في حين أن الوقائع لا تثبت ذلك. قد تصف منظمة تعنى بالأطفال الأضرار، لكنها لا تكتسب، بمجرد نشر مقطع فيديو، السلطة لاعتبار الدفاع الإسرائيلي عن النفس هو العقبة المتبقية والتعامل مع حماس كخلفية مشهدية. عبارة «يجب أن يكون حقيقة واقعة» ليست استنتاجاً عملياً، وليست خلاصة قانونية، وليست وسيلة لإنهاء النظام الإرهابي الإسلامي الذي حكم غزة. إنها مجرد عبارة صحفية مغلفة بحماية الطفل.
يتمحور عمل اليونيسف العام حول اتفاقية حقوق الطفل. إلا أن تلك الاتفاقية لا تحول شعار وقف إطلاق النار إلى حكم حاسم بالحماية. والهدنة التي تُبقي الأنفاق تحت المنازل، والصواريخ بجوار الفصول الدراسية، والقيادة الجهادية بين المدنيين، لا تمثل أماناً بمجرد ادعاء اليونيسف ذلك.
ما أغفلوه
إن السابع من أكتوبر هو بداية هذه الحرب؛ حيث قتل إرهابيون تقودهم حماس نحو 1,200 شخص في إسرائيل واختطفوا 251 آخرين. وتفيد سجلات المكتبة الافتراضية اليهودية (Jewish Virtual Library) بأن حصيلة المجزرة جرى تحديثها لاحقاً إلى 1,195 قتيلاً، من بينهم رضيعان، و12 طفلاً دون سن العاشرة، و36 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً. وقد صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن حماس «قتلت بوحشية 1,200 شخص» و«اختطفت 251 شخصاً من عشرات الدول المختلفة». ومع ذلك، لم تذكر عبارة اليونيسف أياً من ذلك، ولم تذكر أياً من هؤلاء الأطفال.
يوثق جيش الدفاع الإسرائيلي أن حماس وضعت منصات إطلاق الصواريخ، ومستودعات الأسلحة، ومقرات القيادة في المدارس، والمساجد، وغرف نوم الأطفال، والمستشفيات، في «استراتيجية واضحة لوضع المدنيين في أقرب نقطة ممكنة من الخطر». وفي تسجيل اعتراض رفعت عنه السرية نشره جيش الدفاع الإسرائيلي، قال أحد عناصر حماس: «يمكنني الخروج بأي سيارة إسعاف أريدها». كما وصف إرهابيون معتقلون من قوات النخبة استخدام سيارات الإسعاف لنقل القادة والأسلحة، وتخزين السلاح أسفل المدارس. ويصف ملف جيش الدفاع الإسرائيلي حول الأطفال في غزة التدريبات شبه العسكرية وتعليق حماس نفسه على صورة لطفل صغير يحمل سلاحاً: «هؤلاء أشبالنا، ربيناهم على حب الجهاد والاستشهاد».
وثقت منظمة يو إن ووتش (UN Watch) احتفال معلمين وموظفين في الأونروا بالمجزرة في الوقت الذي كان فيه إرهابيون تقودهم حماس يقتلون الرضع في إسرائيل. ويسجل جيش الدفاع الإسرائيلي أن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة خلص إلى أن تسعة من موظفي الأونروا شاركوا في عمليات الاغتصاب والقتل وذبح الإسرائيليين في 7 أكتوبر، وأن معلومات استخباراتية حددت مئات من موظفي الأونروا كأعضاء في منظمات إرهابية في غزة. ومع ذلك، تحدثت اليونيسف وكأن الوجود الأممي في غزة مجرد جمعية خيرية للأطفال تراقب حرباً تقع لأولاد يحملون دفاتر دراسية.
استخدمت اليونيسف مقطع فيديو للأطفال وشعار وقف إطلاق النار كبديل عن تسمية النظام الإرهابي الإسلامي الذي أشعل فتيل الحرب، واختبأ بين الأطفال، وجعل تعريضهم للخطر منهجاً وأسلوب عمل.