الجمهورية الإسلامية الإيرانية

طهران تحشد مليون متطوع وتوسع خطابها النووي وسط ضغوط استراتيجية وتحذيرات من أسلحة كيميائية

حذرت الاستخبارات الإسرائيلية من أن طهران قد تعكف على دراسة قدرات الأسلحة الكيميائية، بالتزامن مع توجيه ضربات دقيقة لمنشآت الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإسلامي في جزيرة قشم. وفي الوقت نفسه، باشر النظام خططاً لتدريب مليون متطوع شبه عسكري وضخ أموالاً جديدة لحزب الله، في حين ألغت الجهات التنظيمية اللبنانية رخصة العمل المحلية لبنك صادرات إيران.

Eitan Ben-Davidأعداء: منظمات إرهابية

4 دقائق قراءة

أمن النظام والتعبئة شبه العسكرية

في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة وحالة التأهب الإقليمي المرتفعة، صعد النظام جهود التعبئة الداخلية بإنشاء منشأة تدريب عسكري رئيسية ثالثة في طهران وإعلان حملة لتجنيد وتدريب مليون متطوع لقوات الباسيج شبه العسكرية. وأكدت سلطات النظام أن حملة التعبئة الوطنية تستهدف تعزيز تشكيلات الأمن الداخلي ودعم صفوف الحرس الثوري الإسلامي. ويعكس هذا التوسع الداخلي القلق المتزايد داخل الأجهزة الأمنية حيال أي اضطرابات داخلية محتملة، فضلاً عن إصرار النظام على إحكام قبضته الأيديولوجية والقمعية عبر مختلف التجمعات السكانية في إيران.

وبالتزامن مع ذلك، استمرت المواجهات العملياتية على امتداد الممرات البحرية الاستراتيجية؛ ففي مضيق هرمز، نفذت القوات الأمريكية ضربات دفاعية موجهة استهدفت منشأة دفاع جوي وبنية تحتية صاروخية في جزيرة قشم. واستهدفت العملية مواقع تستخدمها القوات البحرية للحرس الثوري الإسلامي، عقب حوادث أطلق فيها النظام صواريخ أرض-جو ضد مقدرات عسكرية أمريكية مهدداً الملاحة البحرية. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية راقبت عن كثب أعمال تشييد موقع الدفاع الجوي المحصن على مدار عدة أشهر قبل استهدافه بمجرد دخوله مرحلة الجاهزية التشغيلية. وخلال مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، أوضح الرئيس ترامب أن واشنطن ليست لديها خطط فورية لتوسيع نطاق الضربات العسكرية، مشيراً إلى أن المفاوضات غير المباشرة بشأن مخزون النظام تحت الأرض من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال قائمة، بينما تتواصل عمليات الاعتراض البحري لتقويض العائدات الاقتصادية للنظام.

الأسلحة الاستراتيجية والنقاشات حول العقيدة النووية

ركزت التقييمات الأمنية الدولية بشكل مكثف على إمكانات النظام في مجال الأسلحة غير التقليدية بعدما أطلعت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية واشنطن وشركاء إقليميين على تقارير تحذر من أن طهران تستكشف بجدية آليات الاستخدام الهجومي للذخائر الكيميائية. ووفقاً للتقارير الاستقصائية التي نشرتها بريتبارت وصحيفة نيويورك تايمز، أفادت المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية بأن النظام يدرس سبل تركيب رؤوس كيميائية حربية على منظومات الصواريخ الباليستية، أو إطلاقها عبر طائرات مسيرة بدون طيار، أو تهريب أجهزة ومواد سامة إلى الخارج عبر قنوات وكلائه السرية. وفي حين توثق وكالات الاستخبارات الأمريكية منذ زمن احتفاظ طهران ببنية تحتية كيميائية وقدرات بحثية مزدوجة الاستخدام، لا يزال المحللون الأمريكيون منقسمين إزاء إمكانية إقدام صناع القرار في النظام على تجاوز هذا الخط واستخدامها فعلياً. من جهتهم، رفض المتحدثون الرسميون باسم النظام هذه التقييمات الاستخباراتية، واصفين إياها بأنها تندرج ضمن العمليات النفسية.

وفي غضون ذلك، اتسع نطاق الجدل داخل النظام حول عقيدته النووية بصورة لافتة؛ إذ تعالت أصوات شخصيات دينية ومعلقين موالين للدولة عبر إيران مطالبين بالتخلي رسمياً عن الفتاوى الدينية الراسخة التي تحرم عسكرة التكنولوجيا النووية، وحثوا طهران علانية على الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). وخلال خطب الجمعة والمشاركات في وسائل الإعلام الرسمية، صرح خطباء بارزون بأن الردع النووي بات ضرورة وطنية قصوى. كما أقر محسن رضائي، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، في بث تلفزيوني رسمي بأن القيادة تعيد تقييم تموضعها الاستراتيجي، كاشفاً عن نقاشات جارية بشأن ما إذا كان ينبغي لطهران تعديل عقيدتها الدفاعية المعتمدة قبل الحرب إذا ما استمرت المواجهة. ويرى محللون غربيون أن هذا التحول الخطابي المنسق يهدف إلى خلق أوراق ضغط دبلوماسية في المفاوضات غير المباشرة، وتوجيه رسالة مفادها أن استمرار سياسة الاحتواء قد يدفع النظام إلى تخطي العتبة النووية.

تمويل الوكلاء، والملاحقات القانونية، والاضطرابات البحرية

على الرغم من القيود اللوجستية الخانقة، استمر النظام في تمويل شبكته الإرهابية الإقليمية وإمدادها بالعتاد. وكشفت معلومات استخباراتية وثقها مركز عميت لمعلومات الاستخبارات والإرهاب أن حزب الله تلقى عشرات الملايين من الدولارات من طهران. ووجهت المنظمة الإرهابية المصنفة هذه الأموال أساساً نحو إعادة هيكلة منظومات القيادة والسيطرة اللامركزية، وشراء مركبات متفجرة متطورة، واستعادة خطوط التصنيع المحلية للطائرات المسيرة الانتحارية. بدوره، رفض نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، التفاهمات الإطارية الثنائية مع إسرائيل، مؤكداً أن التوصل إلى مذكرة تفاهم ثنائية شاملة بين طهران وواشنطن هو السبيل الوحيد لتحديد وقف إطلاق النار والأعمال العدائية.

وقد تسببت الأنشطة العملياتية غير المشروعة لحزب الله في تأجيج توترات قضائية داخلية في بيروت؛ حيث أصدرت النيابة العامة العسكرية اللبنانية لوائح اتهام رسمية ضد 13 مشتبهاً بهم لتورطهم في حادثة شاحنة نقل متفجرات تابعة لحزب الله، وهو ما دفع المنظمة الإرهابية إلى إطلاق تحذيرات سافرة من أن ملاحقة هؤلاء العناصر ستشعل مواجهة طائفية في البلاد. وفي الوقت نفسه، أسفرت أعمال العنف البحري المتواصلة والمرتبطة باعتداءات طهران الإقليمية عن سقوط ضحايا مدنيين في خليج عُمان، حيث أدى هجوم جوي على سفينة تجارية إلى مقتل بحار هندي، مما يؤكد الخطر المستمر الذي يهدد ممرات الملاحة والتجارة الدولية.

العقوبات الاقتصادية والاعتراض المالي

تلقت الآليات المالية للنظام نكسات مؤسسية بالغة في منطقة المشرق العربي؛ ففي إجراء تنظيمي بارز، قرر مصرف لبنان المركزي إلغاء الرخصة المصرفية المحلية لبنك صادرات إيران، وهو مؤسسة مالية مملوكة للدولة تمارس نشاطها في بيروت منذ عام 1962. وأكد تحليل صادر عن مركز ألما للأبحاث والتعليم أن هذا الإلغاء التنظيمي أصاب في مقتل قناة رئيسية لطالما اعتمد عليها الحرس الثوري للالتفاف على العقوبات وتمرير التمويلات إلى حزب الله، رغم أن الكيانات المالية الموازية غير المصرفية مثل «جمعية القرض الحسن» لا تزال بحاجة إلى تدقيق صارم ومتابعة دقيقة. كما شددت تقييمات استراتيجية نشرها معهد دراسات الأمن القومي (INSS) على أنه على الرغم من تسبب العزلة الاقتصادية المتزايدة والضغوط البحرية في تقويض موارد النظام بصورة حادة، إلا أن نظامه السلطوي لا يزال يمتلك آليات داخلية راسخة لامتصاص التبعات الاقتصادية وقمع الأصوات المعارضة في الداخل.

المصادر

  1. 1ft.com/content/f3afd549-65fc-487e-922e-2748fa6a8a5fft.com
  2. 2nytimes.com/2026/11/03/world/middleeast/iran-chemical-weapons-israel-united-states-trump.htmlnytimes.com
  3. 3Israel Warns U.S. Iran May Be Preparing to Use Chemical Weaponsbreitbart.com
  4. 4Spotlight on Terrorism: Hezbollah and Lebanon (October 26 – November 2, 2026) - The Amit Terrorism and Intelligence Research Instituteterrorism-info.org.il
  5. 5Lebanon Revokes Bank Saderat Iran’s License - But the Real Test Is Hezbollah’s al-Qard al-Hassanisrael-alma.org
  6. 6inss.org.il/publication/iran-regime-change/inss.org.il

عن هذا المقال

Eitan Ben-David هو الاسم المستعار لمكتب أعداء: منظمات إرهابية في Hasbara. كل مقال موثق بالمصادر ومرفق بالمراجع.

سياسة التحرير والذكاء الاصطناعي

المزيد عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية