وفاة عامل إنساني أثناء الاحتجاز في صنعاء
توفي محمد إبراهيم محمد الشامي، الموظف اليمني في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في معتقلات الحوثيين بصنعاء بعد احتجازه تعسفياً لأكثر من عامين. وكانت ميليشيا الحوثي قد اعتقلت الشامي في 6 يونيو 2024، خلال حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت عاملين في وكالات دولية وبعثات دبلوماسية ومنظمات للمجتمع المدني. وأفادت منظمات حقوقية مستقلة بأنه لم يتم إخطار أسرته بوفاته إلا مؤخراً، وذلك بعد أكثر من شهر على حدوثها، دون الكشف رسمياً عن أي تقارير طبية، أو نتائج تشريح الجثمان، أو الظروف المحددة لوفاته.
وتُعد هذه الوفاة ثاني حالة وفاة مؤكدة لموظف يعمل لدى الأمم المتحدة في مراكز الاحتجاز التابعة للحوثيين، في أعقاب وفاة موظف سابق في برنامج الأغذية العالمي. وقد أثار هذا التطور تنديداً دولياً رفيع المستوى وسلط الضوء مجدداً على السلامة الجسدية لعشرات العاملين في المجال الإنساني الذين لا يزالون محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي بيان رسمي صدر في 2 نوفمبر 2026، أدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الواقعة ودعا إلى المساءلة:
"يشعر الأمين العام بحزن وصدمة عميقين لوفاة محمد الشامي، الموظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، أثناء احتجازه لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية في صنعاء باليمن. ويدين الأمين العام وفاة السيد الشامي، ويحث على إجراء تحقيق فوري وشامل ومستقل في ملابسات وفاته."
كما أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن غضبه إزاء هذه الخسارة، مؤكداً أن "عائلة محمد لم تتلق أي توضيح بشأن أسباب وفاته أو ملابساتها — ويحق لهم معرفة الحقيقة"، داعياً في الوقت ذاته إلى الحفاظ على كافة الأدلة وإخضاع ظروف الاحتجاز لدى الحوثيين لتحقيق مستقل.
ووفقاً لما وثقته مواطنة لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، فقد تعرض الشامي للإخفاء القسري لفترة طويلة دون السماح له بالحصول على تمثيل قانوني أو التواصل مع أسرته. وشدد المراقبون الحقوقيون على أن أكثر من مئة عامل في المجالات الإنسانية والحقوقية والمجتمع المدني ما زالوا رهن الاحتجاز التعسفي لدى الحوثيين. وخلال الأشهر الأخيرة، صعّدت النيابة الجزائية المتخصصة التابعة للميليشيا في صنعاء إجراءاتها ضد عدد من العاملين الإنسانيين المحتجزين، ووجهت إليهم تهماً ملفقة بالتجسس قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، بالاستناد إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب.
موقفنا ورؤيتنا
على الرغم من إدانة قيادة الأمم المتحدة رسمياً لوفاة الشامي، إلا أن خطابها الدبلوماسي يواصل تجاهل الحقائق العملياتية والسياسية الجوهرية على أرض الواقع في اليمن. إن مطالبة سلطات الحوثيين بإجراء "تحقيق مستقل وشامل" في مراكز الاحتجاز التابعة لها ليس سوى مناشدة جوفاء؛ فجهاز الحوثيين ليس جهة قضائية شرعية تحتكم إلى سيادة القانون وتستطيع التحقيق مع نفسها بنزاهة، بل هو الطرف المسلح ذاته الذي يدير شبكات الاحتجاز السرية، ويمارس الإخفاء القسري، ويعذب عمال الإغاثة المحتجزين لديه.
وعلاوة على ذلك، يتغاضى بيان الأمم المتحدة عن إخفاقاتها المؤسسية في حماية موظفيها المحليين في اليمن. فعلى مدى سنوات، قدمت الوكالات الدولية أولوية الحفاظ على إمكانية الوصول التبادلي إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون — وغالباً ما انصاعت لابتزاز الميليشيا البيروقراطي ونهب المساعدات — بينما تُرك المواطنون اليمنيون العاملون لديها عرضة للاختطاف الممنهج والمحاكمات الصورية. إن التعامل مع هذه الانتهاكات المميتة باعتبارها حوادث معزولة تستدعي مجرد تحقيقات محلية، بدلاً من تصنيفها سياسة احتجاز رهائن مدروسة تمارسها حركة مسلحة، يعكس فشلاً مستمراً في منظومة المساءلة الدولية يعرّض باقي المعتقلين لخطر داهم.